علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
219
البصائر والذخائر
أخبر ، وإنما ألوذ بالقول مفيدا أو مستفيدا ، وأرجو أن تسلم العاقبة مع سلامة النّيّة وحسن القصد في القول والعمل ، وإنما لم يناف « 1 » الأول الثاني لأنّ المعنى في الثاني « 2 » مستقلّ بنفسه ، وذلك أنّ المؤمن هاهنا يحرث للآخرة ، ومنها يتزوّد للآجلة ، وبرغبته عنها يستحقّ « 3 » الدرجة العالية . 657 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : الدّالّ على الخير كفاعله ؛ هذا حثّ على الخير وتشبيه لمن وطّأ الطريق إليه ودلّ الطالب عليه بمن تفرّد بفعله ، واشتراك بين « 4 » من دلّ وبين من قبل ليقع التعاطف ، ويعمّ التلاطف « 5 » ، وليكونوا كنفس « 6 » واحدة . ألا « 7 » تراه كيف نهى عن التّباين في قوله : لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا ؟ وإنما صحّ التشبيه لأنّ الدلالة من الدالّ على الخير خير ، وقبول الدلالة من القابل خير ، فكأنّ هذا بما دلّ وهذا بما قبل « 8 » فاعلان « 9 » خيرا .
--> ( 1 ) ص : يتال . ( 2 ) ص : على الثاني . ( 3 ) ص : ورغبته . . . تستحق . ( 4 ) بين : سقطت من ص . ( 5 ) م : التعاطف . ( 6 ) ص : ولتكون النفس . ( 7 ) ص : أما . ( 8 ) م : فعل . ( 9 ) ص : فاعلين .